تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

366

مصباح الفقاهة

وهذا من جملة الثمرات بين كون دليل خيار الغبن هو دليل نفي الضرر أو الشرط الضمني وهذه نعمت الثمرة . الأمر الثاني : لو كان التفاوت فاحشا وهذا الشرط مما لا ريب فيه ، فإنه لا شبهة في تفاوت قيمة الأشياء بحسب الأسواق بل بحسب الدكاكين حتى الشئ الواحد ولو كان مطلق التفاوت موجبا للغبن لم تبق معاملة إلا ويكون فيه الغبن ، ولذا قيدوا التفاوت بكونه مما لا يتسامح . وإنما الكلام في تعيين حد ما يتسامح فيه وما لا يتسامح ، فعن بعض العامة أن التفاوت بالثلث مما يتسامح فيه ، وأشكل عليه المصنف بأن التفاوت بهذا المقدار مما لا يتسامح فيه قطعا ، بل التفاوت بالربع بل بالخمس أيضا مما لا يتسامح فيه ، وسكت عن التفاوت بما فوق الخمس . أقول : الظاهر أن ذلك يختلف باختلاف المعاملات ، فإنه قد يكون التفاوت بالخمس مما يتسامح فيه ، بل يكون التفاوت بأقل منه أيضا مما يتسامح فيه ، كما إذا كانت المعاملة في المحقرات ، كأن اشترى خضرة من الخضراوات بخمس أفلس مع أنه يساوي بأربعة أفلس أو ثلاثة ونصف ، فإنه لا يعتني على ذلك في العرف ، ولا يقال إنه معاملة غبنية ، وقد يكون التفاوت بالخمس بل العشر بل المائة غبنا ، كما إذا باع ما يساوي أربعة آلاف بخمسة آلاف أو باع ما يساوي مائة مليون بمائة وواحد مليون ، فإنه لا شبهة في كون المعاملة حينئذ غبنية ، نعم الواحد في ألف لا يكون غبنا قطعا . وعلى الجملة قد يكون التفاوت غبنا بلا شبهة ، وقد لا يكون غبنا